ميرزا حسين النوري الطبرسي
140
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
مثل هذه الكلمات أشد من غيره ، فهو أحق بنقلها من غيره لو صحت الرواية وصدقت النسبة وإن لم يكن بعيدا من مقام السيد بعد كلام مهجه ، بل له في كتاب كشف المحجة كلمات تنبئ عن أمر عظيم ومقام كريم : منها قوله : واعلم يا ولدي محمّد ألهمك اللّه ما يريده منك ، ويرضى به عنك أن غيبة مولانا المهدي صلوات اللّه عليه التي حيرت « 1 » المخالف وبعض المؤالف هي من جملة الحجج على ثبوت إمامته ، وإمامة آبائه الطاهرين صلوات اللّه على جده محمّد وعليهم أجمعين لأنك إذا وقفت على كتب الشيعة وغيرهم ، مثل كتاب الغيبة لابن بابويه ، وكتاب الغيبة للنعماني ومثل كتاب الشفاء والجلاء ، ومثل كتاب أبي نعيم الحافظ في أخبار المهدي ونعوته وحقيقة مخرجه وثبوته ، والكتب التي أشرت إليها في الطوائف ، وجدتها أو أكثرها تضمنت قبل ولادته أنه يغيب عليه السّلام غيبة طويلة ، حتّى يرجع عن إمامته بعض من كان يقول بها ، فلو لم يغب هذه الغيبة ، كان طعنا في إمامة آبائه وفيه ، فصارت الغيبة حجة لهم عليهم السّلام وحجة له على مخالفيه في ثبوت إمامته ، وصحة غيبته ، مع أنه عليه السّلام حاضر مع اللّه على اليقين ، وإنما غاب من لم يلقه عنهم لغيبتهم عن حضرة المتابعة له ولرب العالمين . ومنها قوله فيه : وان أدركت يا ولدي موافقة توفيقك لكشف الأسرار عليك عرفتك من حديث المهدي صلوات اللّه عليه ما لا يشتبه عليك ، وتستغني بذلك عن الحجج المعقولات ومن الروايات فإنه صلى اللّه عليه حي موجود على التحقيق ، ومعذور عن كشف أمره إلى أن يأذن له تدبير اللّه الرحيم الشفيق ، كما جرت عليه عادة كثير من الأنبياء والأوصياء ، فاعلم ذلك يقينا واجعله عقيدة ودينا ، فان أباك عرفه أبلغ من معرفة ضياء شمس السماء .
--> ( 1 ) في النسخة ( تحيرت ) وما أثبتناه من الكشف .